الابواب الثابتة

اشترك معنا

المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً : 10
عدد زوار اليوم : 881
عدد الزوار  

أكثر عدد زوار =2815
في تاريخ 30 /05 /2010


موقع الامام حسن البنا » الأخبار » بـــوح االفكر :: مقالات :: » مقالات بقلم الامام البنا » يأس المسلمين من أنفسهم وخطؤهم فى ذلك


طباعة الموضوع أخبر صديقك حفظ
يأس المسلمين من أنفسهم وخطؤهم فى ذلك
الجمعة 23-03-2007 08:31 صباحا

أما بعد فيا عباد الله ، يئس المسلمون من أنفسهم ، وقنطوا من صلاح حالهم ، وظنوا أن لن يعود إلى هذه الأمة مجدها أبداً

 

القراءات: 1021      التعليقات 0






الحمد لله الذى جعل لعباده المؤمنين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ، وهيأ لهم – ما استقاموا – أسباب النصر المبين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، أقوى الخلق أملاً وأشرفهم عملاً ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا فى الله حق جهاده حتى أظهر الله بهم كلمة هذا الدين .

أما بعد فيا عباد الله ، يئس المسلمون من أنفسهم ، وقنطوا من صلاح حالهم ، وظنوا أن لن يعود إلى هذه الأمة مجدها أبداً ، فإذا حدثتهم فى الإصلاح لم تر إلا قلوباً يائسة وهمماً خامدة ، استسلموا للمذلة ، واستكانوا للعار ، ورضخوا تحت نير العذاب ، لا يحركون ساكناً ، ولا يطلبون للنجاة سبيلاً حتى رثى لهم القريب ، وطمع فيهم البعيد ، ومد يده إليهم بالسوء من لا يدفع عن نفسه ، ونسى المسلمون أن الله من وراء كل ذلك ، أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ، فهو القادرة فى لمحة واحدة أن يحول الحال ، فإذا بالقوى الضعيف ، والمالك مملوك ، والمستضعفون سادة الأرض .

يا عباد الله ، إن اليأس ليس من أخلاق المؤمنين ، فقد قال تعالى " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " ( يوسف : 87 ) ، وقال تعالى : " ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون " ( الحجر : 56 ) ، فالمؤمن يأمل دائماً فى النجاة ، ويستعين فى ذلك مولاه ، فإن صح له السبيل فذلك هو القصد النبيل ، وإن عزت عليه الحياة فى بحبوحة السعادة آثر عليها الموت والشهادة " قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا " ( التوبة : 52 ) .

والحياة أيها الإخوان دول ، والأيام متقلبة ، ودوام الحال من المحال " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين " ( آل عمران : 140 ) ، وكل هذه أمراض تعترى الأمم كما تعترض الأفراد ، ولكل مر دواء ، ولكل علة شفاء متى تغلب على اليأس الرجاء ، وقد ابتلى الله الأمم من قبلكم بأشد مما ابتلاكم به ، ألم يخاطبكم الله – تبارك وتعالى – بقوله : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " ( البقرة : 214 ) ، أولم يبين ذلكم فى كتابه سنته فى خلقه أن يختبرهم ليعلم الشاكين والثابتين كما قال تعالى : " ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " ( العنكبوت : 1 – 3 ) .

وهؤلاء بنو إسرائيل أذلاء مستضعفين قد تسلط عليهم عدوهم ، يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم فاتبعوا نبيهم ، وصدقوا رسولهم ، فأورثهم الله مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها " وتمت كلمت ربك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " ( الأعراف : 137 ) .

ففيم اليأس أيها الإخوان ؟ وفيم القنوط ونصر الله – تبارك وتعالى – ينزل من حيث لا تحتسبون ، ورحمة الله قريب من المحسنين ، ولكم عبرة فيمن سبقكم " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين " ( يوسف : 110 ) ؟ .

وقد وعدكم الله فى كتابه وعوداً إن نفذتم شرطها رجعت إليكم عزتكم ، وأدركتم ما فاتكم من سيادتكم ، قال تعالى : " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز * الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " ( الحج : 40 – 41 ) ، وقال تعالى : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً " ( النور : 55 ) .

فأكملوا إيمانكم ، وصححوا عقيدتكم ، والجئوا إلى بارئكم ، واستعينوا مولاكم ، وعودوا إلى دينكم ، وتمسكوا بشريعتكم " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ( الرعد : 11 ) ، وأنا لكم زعيم أن ينصركم الله على أعدائكم ، وأن يورثكم ديارهم وأموالهم ، فتكون كلمة الله هى العليا ، وكلمة الذين كفروا هى السفلى " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " ( آل عمران : 139 ) ، " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " ( التوبة : 105 ) .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل : " أنا عند ظن عبدى بى ، وأنا معه إذا ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى ، وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً ، وإن تقرب إلى ذراعاً تقربت إليه باعاً ، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة " متفق عليه .

================

مجلة الإخوان المسلمين - السنة الأولى - الععد 10 - ص13 :15 - 25 ربيع الآخر 1352 هـ / 17 أغسطس 1932 م .

المشاركة السابقة : المشاركة التالية

اخترنـــــــــا لكـــم


قد ينبت الشوك وسط الزهور. ‏

محرك البحث





بحث متقدم

اخر مواد المكتبة

  • الاجابات - الشيخ سعيد حوى
  • فصول في الامرة والامير
  • الطريق الى جماعة المسلمين - حسين محسن جابر
  • لقاء مصور مع الاستاذ جمعة امين -عضو مكتب إرشاد الجماعة-عن البنا ج-3
  • لقاء مصور مع الاستاذ جمعة امين -عضو مكتب إرشاد الجماعة-عن البنا ج-2
  • Powered by: Arab Portal v2.0 , customized by Ikhwan.net  Copyright© 2007

    Powered by: Arab Portal v2.0 , Copyright© 2005